: واشنطن تهدد طهران بضرب منشآت حيوية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة
: واشنطن تهدد طهران بضرب منشآت حيوية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة
لم يكن الخليج يومًا ساحة هادئة، لكن الساعات الأخيرة حملت نبرة مختلفة تمامًا. في واشنطن، ارتفعت لغة التهديد إلى مستوى غير مسبوق، وفي طهران بدا أن الوقت يمرّ ببطء ثقيل. وبين العاصمتين، يقف مضيق هرمز — ذلك الشريان البحري الذي يمر عبره نفط العالم — مغلقًا، كأنه يمسك بأنفاس المنطقة كلها. وسط هذا المشهد المشحون، أرسلت الولايات المتحدة إنذارًا واضحًا: 48 ساعة فقط أمام إيران لإعادة فتح المضيق، وإلا فإن منشآت حساسة داخل البلاد ستكون ضمن بنك الأهداف. إنذار قصير، لكنه كفيل بإعادة رسم خرائط التوتر في الشرق الأوسط.
لإنذار لم يأتِ من فراغ. فمضيق هرمز، ذلك الممر البحري الضيق الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، تحوّل مرة أخرى إلى ساحة ضغط واستعراض قوة. إيران لوّحت بإبقاء المضيق مغلقًا أمام ما تصفه بـ“السفن المعادية”، في حين اعتبرت واشنطن أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
في خطاب حاد النبرة، لوّحت الإدارة الأمريكية باستهداف منشآت طاقة ومنشآت حساسة داخل إيران إذا لم يتم “استعادة حرية الملاحة بشكل كامل” خلال 48 ساعة. ورغم أن التصريحات ركّزت رسميًا على “محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية”، فإن الحديث عن منشآت حساسة قرب مواقع نووية أعاد إلى الأذهان أسوأ السيناريوهات: هل يمكن أن تمتد الضربات إلى محيط المفاعلات والمنشآت النووية الإيرانية؟
في طهران، لم يمرّ الإنذار الأمريكي بصمت. وسائل الإعلام الرسمية نقلت عن مسؤولين عسكريين تحذيرات مضادة، مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية داخل إيران سيقابَل برد على منشآت أمريكية وحليفة في المنطقة، بما في ذلك البنى التحتية للطاقة والتحلية والاتصالات. الرسالة الإيرانية كانت واضحة: إذا اشتعلت الضربات، فلن تبقى محصورة داخل حدود دولة واحدة.
ومع مرور الساعات، بدا أن الأزمة تتجاوز مجرد خلاف على ممر بحري. فالمضيق الذي كان دائمًا ورقة ضغط في يد طهران، تحوّل الآن إلى نقطة اختبار لإرادة واشنطن وحلفائها. الأساطيل البحرية في الخليج في حالة استنفار، شركات الشحن تراقب بحذر، وأسواق الطاقة تتعامل مع كل تصريح كأنه شرارة جديدة في برميل بارود.
في الكواليس، تتحرك قنوات دبلوماسية تحاول تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. بعض العواصم الإقليمية والدولية تسعى للوساطة، محذّرة من أن أي ضربة قريبة من منشآت نووية أو مراكز طاقة رئيسية قد تفتح الباب أمام تصعيد لا يمكن التنبؤ بنتائجه، لا على مستوى الأمن الإقليمي فحسب، بل على مستوى الاقتصاد العالمي أيضًا.
ورغم أن واشنطن تحاول تقديم تهديدها على أنه دفاع عن “حرية الملاحة والقانون الدولي”، فإن طهران ترى في ذلك محاولة لفرض إرادة سياسية بالقوة، وتؤكد أن أمن المضيق لا يمكن فصله عن أمنها القومي. وبين هذا وذاك، يبقى العالم يراقب عدّاد الساعات: هل ستتراجع إيران وتعيد فتح المضيق؟ أم أن المنطقة تتجه إلى مواجهة جديدة، يكون فيها مضيق هرمز عنوانًا، والمنشآت الحيوية – وربما النووية – جزءًا من ساحة الاشتباك؟
، تبدو الـ48 ساعة أكثر من مجرد مهلة زمنية؛ إنها اختبار لإرادة الأطراف، وحدود التصعيد، وقدرة الدبلوماسية على التدخل قبل أن تتحول التهديدات إلى صواريخ، والمضيق إلى خط نار مفتوح.
ردّ طهران
في طهران، لم يمرّ الإنذار الأمريكي مرور العابرين. فبعد ساعات قليلة من صدور التهديد، خرج المتحدث باسم الحرس الثوري بتصريح حمل نبرة تحدٍ واضحة، مؤكدًا أن “إيران لن ترضخ لسياسة الإملاءات”، وأن أي استهداف لمنشآتها الحيوية — “سواء كانت عسكرية، طاقية، أو ذات طابع حساس” — سيقابَل بردّ مباشر على القواعد الأمريكية في المنطقة. كما شددت الخارجية الإيرانية على أن أمن مضيق هرمز “جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني”، وأن واشنطن تتحمل مسؤولية أي تصعيد قد ينجم عن “تحركاتها الاستفزازية”.
وفي خلفية المشهد، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تتحدث عن وضع وحدات الدفاع الجوي في حالة “جاهزية قصوى”، مع تسريب رسائل غير مباشرة مفادها أن طهران قد توسّع دائرة الرد لتشمل منشآت حيوية في دول حليفة للولايات المتحدة إذا تم استهداف أراضيها. الرسالة كانت واضحة: التهديد لن يمرّ دون ثمن، والمواجهة — إن فُرضت — لن تبقى محدودة.
: مصادر
Mid-Day
The Independent
: اقرأ ايضا