تصعيد غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر موجات التصعيد حدّة منذ اندلاع الحرب الأخيرة، بعدما هزّت سلسلة من الضربات الجوية العاصمة الإيرانية طهران، بالتزامن مع تصريحات شديدة اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن “المزيد من المسؤولين الإيرانيين سيكونون أهدافًا مباشرة”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية دون نية للتهدئة.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من اعتراف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الهجمات التي نفذتها طهران ضد دول الجوار كانت “مؤسفة”، في محاولة لاحتواء الغضب الإقليمي. إلا أن الاعتذار لم يغيّر من واقع الميدان، حيث تواصلت الهجمات المتبادلة بوتيرة متسارعة، ما يعكس حجم الانقسام داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، خصوصًا بين القيادة السياسية والحرس الثوري الذي يسيطر على منظومة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ضربات تهزّ طهران وتستهدف منشآت حيوية
شهدت أحياء شرقية وجنوبية غربية من العاصمة الإيرانية انفجارات ضخمة ناجمة عن غارات إسرائيلية جديدة، وفق ما أكدته القوات الإسرائيلية. واستهدفت الضربات منشآت لتخزين الوقود، ما أدى إلى اشتعال حرائق هائلة شوهدت من مسافات بعيدة. وتعد هذه من المرات النادرة التي تُضرب فيها منشآت صناعية مدنية داخل طهران بشكل مباشر.
وردّت وسائل الإعلام الإيرانية بالتهديد باستهداف منشآت نفطية في مدينة حيفا الإسرائيلية، في مؤشر على احتمال توسّع دائرة المواجهة.
امتداد الهجمات إلى الخليج والعراق ولبنان
لم تقتصر الهجمات على إيران وحدها، إذ أعلنت كل من قطر والبحرين والإمارات اعتراض صواريخ ومسيّرات قادمة من الأراضي الإيرانية. وفي الكويت، تضررت منشآت مدنية ومبانٍ حكومية نتيجة سقوط شظايا من اعتراضات دفاعية، فيما استهدفت مسيّرات مطار أربيل الدولي في العراق، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة آخرين.
وفي لبنان، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة، بينها بيروت والجنوب، ما رفع عدد الضحايا إلى ما يقارب 300 قتيل منذ بداية الأسبوع، وسط موجات نزوح واسعة.
ترامب: لا مفاوضات… والعمليات “مجرد رحلة قصيرة”
وفي تصريحات من على متن طائرة الرئاسة، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة “لا تبحث عن تسوية” مع القيادة الإيرانية الحالية، معتبرًا أن طهران “ترغب في التفاوض أكثر مما نرغب نحن”. ووصف العمليات العسكرية الجارية بأنها “رحلة قصيرة” ستنتهي بتحسين أسعار الوقود وضمان أمن الأميركيين، على حد تعبيره.
كما قلّل من أهمية التقارير التي تتحدث عن تعاون روسي–إيراني في استهداف القوات الأميركية، معتبرًا أن “الوضع على الأرض يثبت أن أي دعم لا يغيّر شيئًا”.
تداعيات إنسانية متفاقمة
تستمر أعداد الضحايا في الارتفاع، إذ تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 1,230 شخصًا في إيران وحدها، إضافة إلى مئات القتلى في لبنان وعشرات في دول أخرى. كما أثار الهجوم الذي استهدف مدرسة إيرانية في 28 فبراير موجة غضب دولية، بعدما خلّف أكثر من 165 قتيلًا معظمهم أطفال، وسط مطالبات من منظمات حقوقية بفتح تحقيق دولي في “جريمة حرب محتملة”.
مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات
مع تزايد الضربات المتبادلة واتساع رقعة الاستهداف لتشمل دول الخليج والعراق ولبنان، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة. وبينما تتحدث بعض الدول عن جهود دبلوماسية مكثفة، تؤكد تصريحات الأطراف المتحاربة أن العمليات العسكرية ستستمر، وأن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات أكثر خطورة.