من طهران إلى بيروت… ومن الخليج إلى بغداد: خريطة الحرب التي تهزّ المنطقة
من طهران إلى بيروت
في صباحٍ ثقيل من أواخر فبراير، استيقظ الشرق الأوسط على صوت الانفجارات الأولى التي أعلنت دخول المنطقة في واحدة من أخطر مراحلها من
عقود. خلال عشرة أيام فقط، تمددت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران كالنار في الهشيم، وامتدت شرارتها إلى الخليج، والعراق، ولبنان، وحتى الدوحة ودبي، في مشهد يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ في المنطقة.
: الشرارة
بدأت الضربات الأميركية–الإسرائيلية على إيران بعد سلسلة من التطورات الداخلية في طهران، أبرزها إعلان اسم خليفة المرشد الراحل، وهو ما اعتبرته واشنطن وتل أبيب تحولاً استراتيجياً يستدعي الرد. ومع الساعات الأولى، كانت منشآت عسكرية ونفطية في إيران تتعرض لقصف مكثف.
: الخليج يدخل خط النار
لم يحتج الخليج سوى ساعات قليلة بعد الضربات الأولى على إيران ليجد نفسه في قلب العاصفة. فمع اليوم الثالث للحرب، بدا المشهد وكأن خطوط النار تتسع على شكل دوائر متلاحقة، كل دائرة تبتلع أخرى، حتى وصلت إلى أكثر الممرات حساسية في العالم: الخليج العربي.
: البحرين… أول الواصلين إلى ساحة النار
في المنامة، لم يكن الليل مختلفاً عن النهار. صفارات الإنذار قطعت سكون المدينة الساحلية، قبل أن تهزّ انفجارات متتالية محيط محطة تحلية رئيسية. ألسنة اللهب ارتفعت في السماء، والدخان الأسود تمدد فوق البحر كستارة كثيفة، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان وسط حالة من الذهول الشعبي.
الهجوم لم يكن مجرد رسالة… كان إعلاناً بأن الحرب خرجت من حدود إيران وإسرائيل، ودخلت مرحلة استهداف البنية التحتية الحيوية في الخليج.
قطر… الدوحة تحت الضغط
بعد ساعات فقط، كانت الدوحة تعيش لحظات مشابهة. انفجارات قرب العاصمة، وتحليق مكثف للطائرات، وإغلاق طرق محيطة بالسفارة الأميركية. السلطات أعلنت حالة التأهب، وبدأت عمليات إجلاء محدودة للسكان من المناطق القريبة من مواقع الاستهداف.
في تلك الليلة، بدا الخليج وكأنه خريطة من النقاط الحمراء، كل نقطة تشير إلى ضربة أو اعتراض أو إنذار.
الإمارات… إنذارات في سماء دبي
في دبي، لم تصل الضربات مباشرة، لكن الإنذارات الجوية دوت في بعض المناطق، وظهرت مقاطع تُظهر اعتراضات دفاعية في السماء. الأسواق المالية تأثرت فوراً، والموانئ رفعت مستوى الحماية، بينما أعلنت شركات الطيران تغيير مسارات بعض الرحلات.
الخطر الأكبر… مضيق هرمز
لكن الحدث الأخطر كان في البحر. تقارير أميركية تحدثت عن رصد سفن إيرانية تحمل ألغاماً بحرية تتحرك قرب مضيق هرمز. واشنطن ردّت سريعاً، معلنة تدمير 16 سفينة إيرانية كانت تستعد لعمليات تهدد الملاحة.
بهذه الخطوة، أصبح الخليج ليس مجرد ساحة ثانوية، بل مسرحاً رئيسياً للحرب، حيث تتقاطع مصالح الطاقة العالمية مع حسابات القوة الإقليمية
: السعودية… اللاعب الصامت الذي وجد نفسه في قلب العاصفة
لم تكن السعودية طرفاً مباشراً في الضربات، لكنها كانت أكبر دولة خليجية تتأثر بامتداد النار. ومع اليوم الرابع للحرب، بدأت الرياض تشعر بأن خطوط المواجهة تقترب من حدودها أكثر مما توقعت.
سماء المملكة… حركة غير معتادة
في تلك الليلة، رصد السكان في المنطقة الشرقية تحليقاً مكثفاً للطائرات، بعضها سعودي والآخر تابع لقوات التحالف الدولي. لم تُعلن المملكة عن تفاصيل العمليات، لكن مصادر عسكرية أكدت أن الدفاعات الجوية كانت في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي هجمات إيرانية قد تمتد نحو منشآت النفط.
أرامكو… الهدف الذي لا يمكن تجاهله
منشآت أرامكو في بقيق والظهران كانت تحت حماية مشددة. ففي حربٍ تهدد إمدادات الطاقة العالمية، كانت السعودية تدرك أن أي ضربة على منشآتها قد تشعل أزمة نفطية غير مسبوقة، خصوصاً بعد ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.
: رسالة الرياض… الحياد الحذر
رغم الضغوط الأميركية، حافظت السعودية على موقف متوازن
لا تريد الانجرار إلى حرب مباشرة
ولا تريد السماح لإيران بتهديد أمن الخليج
وفي الوقت نفسه، تراقب بحذر أي تحركات قد تمسّ أمنها أو منشآتها الحيوية
هذا الموقف جعلها لاعباً صامتاً… لكنه لاعب لا يمكن تجاهله
الحدود الشمالية… حركة غير معلنة
مع اتساع الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، بدأت القوات السعودية تعزيز مواقعها على الحدود الشمالية، تحسباً لأي تحركات من الميليشيات المدعومة من طهران في العراق
: السعودية في قلب المعادلة
خلال الأيام العشرة الأخيرة، لم تُستهدف المملكة مباشرة، لكن
ارتفعت مستويات التأهب
زادت حماية المنشآت النفطية
تحركت الدفاعات الجوية
وشاركت الرياض في تنسيق أمني مع دول الخليج والولايات المتحدة
السعودية لم تكن ساحة حرب… لكنها كانت مركز الثقل الذي يمكن أن يغيّر مسارها في أي لحظة.
لم يكن الخليج مجرد مسرح جانبي في الحرب… بل تحوّل خلال الأيام العشرة الأخيرة إلى قلب المعادلة، المنطقة التي تتقاطع فوقها مصالح القوى الكبرى، وتُقاس فيها كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي قبل أن تُقاس على الأرض.
العراق… ساحة الظل التي خرجت إلى العلن
لم يكن العراق بحاجة لإعلان رسمي حتى يُفهم أنه دخل الحرب. منذ اليوم الأول، كانت السماء فوق الأنبار ونينوى وصلاح الدين تشهد حركة غير اعتيادية للطائرات الأميركية، بينما كانت قواعد عسكرية معروفة بوجود قوات أميركية فيها تتحول إلى أهداف محتملة لهجمات الفصائل المقرّبة من إيران.
العراق عسكرياً… حرب الرسائل القصيرة
في غرب العراق، قرب الحدود السورية، سُجّلت أولى الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد تضم قوات أميركية. لم تكن الضربات ضخمة، لكنها كانت رسائل واضحة: إيران لن تقاتل وحدها، والعراق سيبقى جزءاً من معادلة الضغط على واشنطن.
الولايات المتحدة ردّت بسلسلة ضربات جوية “جراحية” استهدفت مخازن سلاح ومواقع لفصائل مسلّحة، خصوصاً في محيط القائم وعلى امتداد الحدود مع سوريا. ليالي كثيرة في بغداد والموصل شهدت أصوات انفجارات بعيدة، يعرف العراقيون أنها ليست جزءاً من يومياتهم المعتادة… بل جزء من حرب أكبر تُدار فوق رؤوسهم.
: العراق سياسياً… توازن على حافة السكين
في المنطقة الخضراء، كان المشهد مختلفاً. الحكومة العراقية تحاول أن تمسك العصا من المنتصف
لا تريد أن تتحول أراضيها إلى منصة مفتوحة للهجمات على القوات الأميركية
ولا تريد في الوقت نفسه الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المقرّبة من طهران
البرلمان يشهد نقاشات حادة حول مستقبل الوجود الأميركي، والشارع منقسم بين من يرى في واشنطن “قوة احتلال”، ومن يخشى أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ أمني جديد
: العراق اقتصادياً… حرب بعيدة تقترب من الجيوب
رغم أن المعارك لم تجرِ في قلب المدن الكبرى، إلا أن تأثير الحرب كان واضحاً
ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية
اضطراب في حركة النقل البري بين العراق ودول الجوار
قلق من تراجع الاستثمارات وتعطل مشاريع إعادة الإعمار
العراقي البسيط، الذي أنهكته سنوات الحروب، بات ينظر إلى السماء كلما سمع صوت طائرة، ويتساءل: هل هذه ضربة جديدة في حرب الآخرين… أم بداية فصل جديد في معاناة بلده؟
لبنان… الجبهة الصامتة التي لا تنام
في لبنان، لم تُعلن حرب شاملة، لكن الحدود الجنوبية كانت تتنفس على إيقاع الحرب منذ اليوم الأول. كل تصعيد بين إيران وإسرائيل يعني تلقائياً أن اسم لبنان سيُذكر، حتى لو لم تُطلق رصاصة واحدة من أراضيه في بعض الأيام
لبنان… الجبهة التي لا تهدأ
لم ينتظر لبنان كثيراً ليدخل الحرب. منذ الساعات الأولى، كانت الحدود الجنوبية تشتعل، والسماء فوق صور والنبطية وبنت جبيل تتحول إلى مسرح دائم للطائرات الإسرائيلية، بينما تتردد أصوات الانفجارات في القرى الحدودية كأنها نبض يومي جديدعلى الصعيد السياسي، وجد لبنان نفسه في وضع شديد الحساسية
قصف يومي… وقرى تنزف
الغارات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً: منازل، طرقات، مواقع عسكرية، منصات إطلاق… كلها كانت أهدافاً في حرب لا تعرف الهدوء.
القرى الحدودية أصبحت شبه خالية. الناس نزحوا إلى صيدا وبيروت، يحملون معهم خوفاً قديماً يعود إلى حرب 2006، لكنه اليوم أكبر… وأقرب.
ميلشيات اذرع ايران… نار تردّ على نار
الميليشيات المدعومة من إيران لم تنتظر طويلاً: صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى انطلقت نحو شمال إسرائيل، ومسيّرات عبرت الحدود، وقذائف مدفعية سقطت على مواقع عسكرية إسرائيلية.
لبنان أصبح جبهة كاملة، وليس مجرد ساحة جانبية.
السياسة… دولة بلا قرار
الحكومة اللبنانية تحاول أن تنأى بنفسها، لكن القرار ليس في يدها. الانقسام الداخلي يتعمق، والضغوط الدولية تتزايد، وإسرائيل تهدد بتوسيع الحرب إذا استمرت الهجمات.
الاقتصاد… حرب فوق الركام
لبنان يدخل هذه الحرب وهو أصلاً في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه
الليرة منهارة
البنوك مشلولة
البطالة مرتفعة
ومع الحرب
تراجعت السياحة
ارتفعت الأسعار
زادت كلفة النقل
خاف المستثمرون من أي نشاط اقتصادي
المواطن اللبناني يعيش اليوم بين قصف فوق رأسه وانهيار تحت قدميه
.
خلاصة دور العراق ولبنان في هذه الحرب
عسكرياً
العراق: تحوّل إلى ساحة ضغط غير مباشر على القوات الأميركية، عبر هجمات متواصلة تنفذها الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران على قواعد ومواقع أميركية داخل البلاد. الضربات الأميركية المضادة جعلت الأراضي العراقية جزءاً فعلياً من مسرح العمليات
لبنان: جبهة مشتعلة بالكامل مع إسرائيل. قصف يومي على الجنوب، وردّ صاروخي ومسيرات من الميليشيات المدعومة من إيران باتجاه شمال ووسط إسرائيل، ما جعل لبنان أحد أكثر خطوط المواجهة سخونة في الحرب.
سياسياً
بغداد: تحاول السير على خيط رفيع بين واشنطن وطهران. الحكومة تواجه ضغوطاً داخلية من الفصائل، وضغوطاً خارجية من الولايات المتحدة، ما يجعل موقفها هشاً ومعقداً.
بيروت: تحاول النجاة من الانجرار إلى حرب شاملة لا تملك مقومات خوضها. الانقسام الداخلي، وضعف الدولة، وتعدد مراكز القرار يجعل لبنان عاجزاً عن التحكم بمسار الأحداث على أرضه
اقتصادياً وعلى المواطن
العراقي واللبناني يدفعان ثمن حرب لا يقررانها
ارتفاع الأسعار
اضطراب الأسواق
خوف من توسع المواجهة
ضغط نفسي ومعيشي متزايد
نزوح داخلي في لبنان، وقلق أمني في العراق
الحرب بالنسبة لهذين البلدين ليست خبراً في نشرات الأخبار… بل واقع يومي ينعكس على حياة الناس، وأمنهم، وجيوبهم، ومستقبلهم
: مصادر المقال
: News18
: Republic World
: Gulf News
US-Israel war on Iran day 15: Trump says bombs Kharg Island; Tehran warns of oil retaliation
: هل قرأت هذا